خليل الصفدي
219
أعيان العصر وأعوان النصر
الدست بدمشق . وكان ينفع الناس قدام النواب ، ويثني على من يذكر عندهم لما عنده من المروءة ، والعصبية . وكان يصحب الأمراء ، وصحب الأمير فخر الدين أياز نائب حلب ، ووقع بينه ، وبين يلبغا ، وطلبه يوم الجمعة يوم هروبه من دمشق ، ولو أظفره اللّه به ، وجد منه شرا كبيرا ، ولكن اللّه سلم . وصحب الأمير سيف الدين أرغون الكاملي ، وهو في مصر . ولما صار في حلب نائبا استمر على صحبته إلى أن عمل نيابة الشام ثم توجه لحلب ثانيا ، ومنها إلى مصر ، ولما حضر إلى القدس كان هو وكيله ، وقصاده تنزل عنده ، وتقضي أشغاله . وكان فيه خدم للناس كلهم مع إيثاره الفقراء ، والصالحين ، وقضاء أشغالهم ، وبرهم ، وفطورهم في شهر رمضان عنده . وكان قد قرأ القرآن ، وحفظ المنهاج للنووي « 1 » ، وسمع على القاسم بن عساكر . وما رأيت أخطر من أمراضه ، ولا أصح من جسمه مع كثرة أمراضه ، وعلله . ولما كان شابا كان لا يزال أرمد ثم لما تكهل كان يتبيع به الدم فيثور به كل قليل ، ويكاد يقتله ، ويخرج في وجهه أنواع من الماشرا ، والأمراض الدموية القتالة ، وينجيه اللّه تعالى منها إلى أن حصلت له قرحة فأتت عليه ، وطولت به قريبا من ثلاثة أشهر . وكان فصيحا في اللغة التركية كأنه فيها بلبل . اللقب والنسب الخالدي صاحب الديوان بالممالك القانية أحمد بن عبد الرزاق . ابن الخباز جماعة منهم : المحدث نجم الدين إسماعيل بن إبراهيم . ومنهم : شمس الدين محمد بن عمر الحلبي الدمشقي . الختني بدر الدين يوسف بن عمر . 628 - خديجة بنت زين عبد الرحمن « 2 » ابن أبي بكر محمد بن إبراهيم بن أحمد المقدسية أم محمد أم صلاح الدين ، وزوج
--> ( 1 ) الإمام النووي هو : يحيي بن شرف الحوراني النووي الشافعي أبو زكريا محيي الدين علامة بالفقه ، والحديث مولده عام 631 ه ، في نوا من قرى حوران بسورية وإليها نسبته تعلم في دمشق وقام بها زمنا له العديد من المؤلفات منها تهذيب الأسماء واللغات . « ومنهاج الطالبين » والمناهج في شرح صحيح مسلم - وغير ذلك كثير توفي عام 676 ه ، في قرية نوا . ( انظر : طبقات الشافعية للسبكي : 5 : 165 ، النجوم الزاهرة : 7 : 278 ، وآداب اللغة : 3 : 242 ) . ( 2 ) انظر : العبر في خبر من غبر : 16 ، وشذرات الذهب : 6 / 2 .